السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

128

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وأمّا الإرث منه فقد ذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى أنّ المرتد لا يورّث كالكافر الأصلي ، بل يكون ماله فيئاً لبيت المال « 1 » . وقد فصّل فقهاء الإماميّة بين كون المرتدّ المورّث رجلًا أو امرأة ، فإن كان رجلًا مرتدّاً عن فطرة حكموا بتقسيم تركته من حين ارتداده بين ورثته المسلمين ، سواء قتل أو لم يقتل ومات أو لم يمت ، وسواء لحق بدار الحرب وإن لم يكن له وارث مسلم فالمشهور على أنّ وارثه إمام المسلمين ، دون الكفّار « 2 » ، ولم يستبعد بعض المعاصرين أن يرثه أقرباؤه الكفّار « 3 » ، وتردّد بعض آخر منهم « 4 » . وأمّا المرتّد الملّي فلا تقسّم تركته إلّا بعد استتابته ، فإن تاب كان ماله له ، وإن لم يتب قتل وكان ماله لورثته المسلمين ، فإن لم يقتل أو لحق بدار الحرب لا يقسّم ماله على ورثته حتى يموت « 5 » . وأمّا المرتدّة فلا تقسّم تركتها حتى تموت ، سواء كان ارتدادها عن فطرة أو ملّة « 6 » ، وكذا الخنثى « 7 » ، فإن ماتت كان حكم تقسيم تركتها كحكم تقسيم تركة المرتدّ الملّي . وفصّل أبو حنيفة بين المرتد فقال : يرث الورثة المسلمون من الرجل المرتدّ ما اكتسبه حال الإسلام ، وأمّا ما اكتسبه في حال الردّة فيكون فيئاً لبيت مال المسلمين ، وأمّا المرتدّة فجميع تركتها لورثتها المسلمين « 8 » . ( انظر : ارتداد ) توارث المسلمين مع اختلافهم في المذاهب : ذهب جلّ فقهاء المسلمين إلى أنّ المسلمين يتوارثون فيما بينهم مهما اختلفت

--> ( 1 ) الشرح الكبير 4 : 486 . التحفّة : 61 . العذب الفائض 1 : 34 . المغني 6 : 8 . 300 : 128 . ( 2 ) النهاية : 666 . المهذّب ( لابن البراج ) 2 : 160 - 161 . السرائر 3 : 270 - 271 . مستند الشيعة 19 : 41 ، حيث ذكر أن المشهور هو بين المتأخرين . جواهر الكلام 39 : 17 . ( 3 ) انظر : المنهاج ( الخوئي ) 2 : 352 ، م 1709 ، ( 4 ) منهاج الصالحين ( الحكيم ) 2 : 382 . تعليقة الشهيد الصدر رقم 2 . ( 5 ) المبسوط 5 : 324 - 325 . الوسيلة : 395 . السرائر 3 : 272 . شرائع الإسلام 4 : 13 . جواهر الكلام 39 : 34 - 35 . ( 6 ) شرائع الإسلام 4 : 13 . قواعد الأحكام 3 : 345 . جواهر الكلام 39 : 34 . ( 7 ) مهذب الأحكام 30 : 30 . ( 8 ) شرح السراجية : 225 ، فما بعدها . وانظر : الفقه الإسلامي وأدلته 8 : 265 .